ابن هشام الأنصاري
64
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
يعربه إعراب ما لا ينصرف ، ورووا بالأوجه الثّلاثة قوله : [ 18 ] - تنوّرتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي
--> [ 18 ] - هذا بيت من الطويل ، وهو من قصيدة طويلة لامرىء القيس بن حجر الكندي ، ومطلعها قوله : ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي وقبل البيت المستشهد به قوله : ومثلك بيضاء العوارض طفلة * لعوب تنسّيني إذا قمت سربالي لطيفة طيّ الكشح غير مفاضة * إذا انفتلت مرتجّة غير متفال إذا ما استحمّت كان فيض حميمها * على متنتيها كالجمان لدى الجالي تنورتها . . . البيت ، وبعده قوله : نظرت إليها والنّجوم كأنها * مصابيح رهبان تشبّ لقفّال اللغة : « ومثلك » الواو واو رب : أي كثير من النساء المماثلات لك « بيضاء العوارض » جمع عارض ، وهو صفحة الوجه ، ولها عارضان ، ولكن المثنى قد يجيء بصورة الجمع ، أو يكون قد قصد أجزاء العارضين فجمع لذلك « طفلة » بفتح الطاء وسكون الفاء - هي الرخصة اللينة الناعمة « سربالي » السربال - بزنة القرطاس - الثياب « الكشح » الخصر ، يريد أنها دقيقة الخصر « غير مفاضة » ليست مسترخية البطن « مرتجة » يهتز جسمها لعبالتها « غير متفال » ليست كريهة الريح « استحمت » صبت الماء الحار عليها « حميمها » الحميم : الماء الحار « متنتيها » أراد جانبي ظهرها « كالجمان » الجمان - بضم الجيم ، بزنة غراب - الفضة البيضاء « الجالي » الصيرف ، يريد أن الماء يبقى أبيض كالفضة ، وذلك يحتمل معنيين ، أحدهما أن الماء يأخذ لون جسمها ، وجسمها أبيض ناصع ، وثانيهما أن يريد أن الماء لا يتغير بعد أن يمر على جسمها ، لأن جسمها نظيف لا تفل عليه « تنورتها » نظرت إلى نارها من بعيد « أذرعات » بلد في أطراف الشام يجاور البلقاء ، والنسبة إليها أذرعيّ « يثرب » المدينة التي شرفت فيما بعد بهجرة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه « أدنى دارها » أقرب مكان من أماكن ديارها « نظر عال » أراد أنه يحتاج إلى نظر بعيد . المعنى : أراد أنه نظر إلى نار المحبوبة التي يشبها أهلها للقرى ، مثلا ، وهو بأذرعات وهم بالمدينة ، وفي هذا البيت - على ظاهره - ضرب من المبالغة يختص باسم الإغراق . وذلك أن المبالغة إن كان المدعى فيها غير ممكن عقلا سميت غلوا . وإن -